يوسف بن تغري بردي الأتابكي
53
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عنها فاغتنمت الفرنج الفرصة وخرجوا من مراكبهم إلى الساحل فخرج لهم من طرابلس بقية عسكرها بجماعة من المسلمين فتراموا بالنبال ثم اقتتلوا أشد قتال وتقهقر المسلمون ودخل المدينة طائفة من الفرنج فنهبوا بعض الأسواق ثم إن المسلمين تلاحقوا وحصل بينهم وبين الفرنج وقائع عديدة استشهد فيها من المسلمين نحو أربعين نفرا وقتل من الفرنج نحو الألف وألقى الله تعالى الرعب في قلوب الفرنج فرجعوا خائبين وفي هذه السنة قوي أمر الملك الأشرف في السلطنة وصار تدبير ملكه إليه يعزل ويولي من غير مشورة الأمراء وصار في الملك من غير منازع ولا معاند وحسنت سيرته وحبته الرعية إلى الغاية وصار يقصد المقاصد الجميلة مما سيأتي ذكره ثم في أول جمادى الآخرة عزل الأشرف اسنبغا بن الأبو بكري عن نيابة حلب بالأمير قشتمر المنصوري ثم قبض السلطان على أرغون العجمي الساقي أحد المماليك السلطانية بسبب أنه سرق أحجارا مثمنة من الخزانة السلطانية وباعها على الفرنج وفيها حجر يعرف بوجه الفرس فجاء به الفرنج إلى منجك اليوسفي نائب الشام فعرفه وأرسله إلى السلطان وأخبره بخبر أرغون العجمي وكيف باعه للفرنج فصفح السلطان عنه ونفاه إلى الشام ثم في يوم السبت العشرين من شهر رمضان نفى السلطان الأمير آقتمر الصاحبي الدوادار الكبير إلى الشام لأمر وقع بينه وبين الأمير ألجاي اليوسفي وفي تاسع عشر ذي القعدة أحضر الأمير بيدمر الخوارزمي المعزول عن نيابة الشام قبل تاريخه وأدخل إلى قاعة الصاحب بقلعة الجبل وطلب منه ثلاثمائة ألف